
وفاة آدم
مد يده نحو الثمرة،
جذبها وأكل نصفها وأعطاها النصف المتبقى، وما أن ابتلع القضمة الأولى حتى ارتج
المكان، وهى الأخرى أصابها ما أصابه، ونظرت نحوه ونظر نحوها، فعرفا ما لم يعرفانه
من قبل.
عرفا الخجل وعرفا الرعب وعرفا معنى الهلاك. وجاءهما الصوت الغاضب ومن
بعده الرحمة والتوبة عليهما ولكن بشرط، أن اهبطا إلى الأرض ولتنسلا العداوة أبد
الدهر.
وقف على باب الجنة حزينا لفراقها، إذ كيف أدت به وساوس الشيطان إلى هذه
النهاية؟! كيف استجاب؟ وكيف ضعف؟ فعرف الحسرة وألم الفراق، وأمسك بيدها ليهبطا
معا.
وهبطا حاملين معهما كل آيات الحياة من نصب وخوف ومن جحود وعصيان وأطماع،
ومن ذرية بعضها لبعض عدو. وكانت الجنة فى مخيلته لم تفارقه، لم ينسها ولم ينس كيف
كانت، ولكن الإنسان قـُدّ من نسيان، كيف لا وهو من نسى أمر ربه؟!
وتفرق بنوه فى
الأرض ليعمروها، وكان يحكى لهم عن الجنة وعن إلههم الخالق الواحد، فيعدونه
ويعاهدونه ثم يتولون ناسين أو مستهزئين به، فهو من جلب عليهم كل هذا! أنى له
التذكرة وهو أول الناسين؟ أنى لهم الطاعة وهو أول العصاة، ولولا تلك المعصية لما
كانوا.
هم لم يروا الجنة، لم يعرفوا من الحياة إلا الحياة، فأحبوها بل عشقوها،
وصار الموت عدوهم، فسوف يأخذهم للمجهول، لما لم يعرفوه إلا حكايا.
وإذا نحن
معذورون يا أبى فلم نر أو نعرف سواها! ولكن ما عذرك أنت؟
سألوه: لماذا تخشى
الموت؟ ألست عائدا إليها؟ تلك التى حدثتنا عنها؟
أجاب: إنه الفراق يا أبنائى. قد
أحببت الحياة وألفتها. إنه الفراق ... فراقكم أنتم.
وعرف آخر الأشياء.