
مشاغبون
يدخل الضيف محاطا ـ بحرسه الشخصى ـ
أحد المصانع فى واحدة من جولاته الدعائية، وفى جانب من المصنع أمام
خط الإنتاج يقف
حامد وصابر يتهامسان.
حامد: صابر .. صابر .. بص بص مين اللى جه؟
صابر: أيوه
عارف، ما هما قايلين من بدرى انه جاى النهارده.
حامد: باقولك ايه، تيجى
نطنشه؟
صابر: ايش معنى؟
حامد: يعنى، نتقل عليه ... ايش معنى هو ما بيسألش
فينا ولا عمره حس بيناإلا قدام الكاميرات؟
صابر: على رأيك : ييجى قدام المصور من
دول ... ويروح حاطط إيده على قفا الواحد ، قال يعنى بيتباسط معاه،
وعليه إيد! شفتها
يا حامد.
حامد: طويلة قوى.
صابر: لا... تقيلة قوى، ولو حطها ما بيشيلهاش ولا
بالضالين.
حامد: إلحق ... دا جاى ناحيتنا.
يتوقفان عن الكلام ويتشاغلان بما
فى أيديهما من الأدوات.
الضيف: هاه ... عاملين ايه يا ولاد؟
لا يردان، يؤخذ
ويتلفت متسائلا ليرى الوجوم والدهشة على وجوه المحيطين به.
الضيف: انتوا
مابتردوش ليه؟
حامد وصابر فى نفس واحد: و لامؤاخذة مين حضرتك؟
يشهق الجميع و
يتظاهر الضيف بالحلم وسعة الصدر قائلا
الضيف: أنا الريس.
حامد: ريس مين؟ هو
عب حميد افندى شالوه؟
الضيف(الرئيس): عبد الحميد افندى مين؟
صابر: رئيس
العمال وعِضو مجلس الإدارة عقبال أمالتك، هو مشى واللا ايه؟
حامد: لا يا صابر
لا، مش معقول يكون دا ريس العمال الجديد، هما
صحيح بيوالسوا كتير وبيشفطوا أكتر
والنعمة تبان عليهم، بس الافندى (مشيرا نحو الرئيس) شكله مش منهم
... شكله
بيه.
يتململ الرئيس فى مكانه و يحاول أن يظهر العين الحمرا.
الرئيس: باقولك
انا الرئيس ... رئيس الجمهورية.
صابر: الجمهورية؟ ... جمهورية ايه؟
الرئيس:
جمهوريتنا.
صابر: شوف ازاااى ... والله دانا باحسبها مملكة.
حامد: لا وانت
الصادق ... عزززبة.
يتحرك رئيس الحرس مهددا نحو الاثنين و توقفه نظرة من
الرئيس.
الرئيس(بنبرة مشوبة بالتهديد): انتوا ما بتشوفوش التليفزيون؟
صابر:
انا ماعنديش تليفزيون، ساعات باروح اتفرج عليه عالقهوة، أصلى بعيد
عنك من ساعة ما
التليفزيون اللى عندى باظ وانا مش قادر اجيب غيره.
الرئيس(نحو حامد): طب وانت؟
بتشوفه؟
حامد: آه آه باتفرج عالبت نانسى بتاعة أخاصمك آه و آه ونص والحاجات
الحلوة دى.
الرئيس: انتوا ماشوفتونيش وانا باخطب؟
حامد: هو حضرتك خطبت؟ ألف
نهار ابيض، ألف مبروك والفرح امتى؟
صابر: بس لا مؤاخذة سيادتك ... مش شايف انك
كبير شويةعالجواز؟
حامد: بفلوسه يا أخى، يتجوز ويجيب فياجرا.
الرئيس: إيه
التخريف ده؟ باخطب يعنى باقول خطبة.
حامد: خطبة الجمعة؟
الرئيس: لأ يا غبى
منك له ... خطبة عيد العمال.
صابر: أنا بطلت اسمعها من ساعة ما لغوا
المنحة.
يلتقط الرئيس الخيط ويدرك أنها يتخابثان عليه فيستمرئ
اللعبة.
الرئيس: لا دانتوا مش عايشين فى البلد دى خالص، طب ما بتقروش
جرايد؟
ما شوفتونيش قبل كده فى الصفحة الأولى؟
صابر: و حد عاقل يدفع جنيه بحاله فجرنان
كل اللى فيه كدب ف كدب؟
حامد(مقاطعا): و مين اللى قال اننا عايشين؟ سوا فى البلد
دى أوغيرها؟ قال نقرا جرايد قال ...صحيح أقرع و نزهى!
الرئيس: هو مين الاقرع
ده؟
صابر: اللى بيجيب الجرايد
...
الرئيس: مش فاهم، لكن هو انتوا مش عارفينى؟
كل الحرس والهالومّه
دى وبرضه مش عارفينى؟!
صابر: يعنى حاتكون مين؟ وايه
يعنى حرس؟ طب ما فيفى عبده مابتمشيش غير بحرس.
الرئيس (مستنكرا): أنا؟ فيفى
عبده؟
حامد: لا مش للدرجة دى .. يمكن جوزها.
الرئيس: إخرس يا كلب.
صابر:
وانت تطول!
الرئيس: أطول ايه؟
صابر: تبقى جوزها، تهز بره تجيب لك فلوس ياما،
تهز جوه، ترجعك ابن عشرين.
حامد: أيوه بدال مانت ابن ستين ... تبقى ابن عشرين
واللا اقولك كفاية عليك تلاتين.
الرئيس: تلاتين إيه و كفاية إيه يا ولاد ستين فى
سبعين مليون، هاتوهملى دول.
"المشنقة"