الجهاد ضد لغة القرآن

 

 


عرضت لي حالة، هي ليست الأولي من نوعها، وهي تقترب من كونها ظاهرة آخذة في الاستشراء ببطء ولكن في دأب، ألا وهي تحريم المتأسلمين للشعر، والهجوم والتشكيك في عيون التراث الذي ننهل منه ما يصلنا بلغة القرآن.
ففي احدي الجماعات الأدبية للشباب التي تنتشر بشكل مكثف هذه الأيام، وتتواصل عبر الشبكة العنكبوتية، تعرفت علي فتاة تبشر بخير وبها بذرة خصبة للشعر. وهي فتاة جادة ملتزمة حسب المقاييس التي شاعت في الأونة الأخيرة، لكن داء ما أصاب اسرتها التي بدلا من تشجيعها تريد اعادتها لخدرها وحجبها عن الأعين بدعوي ان تلك الندوات التي تحضرها من المحرمات.
فحسب دعواهم أن هذه الندوات تتيح لها الاختلاط وتضعها محط الأنظار حيث يراها الجمهور ويستمع لها، وان صوتها عورة ووقوفها علي منصة الإلقاء يتبعه بالضرورة التطلع نحوها مما يتعارض مع غض البصر، وان عليها ان تقر في بيتها بانتظار ابن الحلال.
حين استمعت لشكواها تذكرت حوارا دار بيني وبين فتاة اخري منذ عدة سنوات ممن يحرمن الغناء، فكان ان حاجتها بان من امهات الكتب العربية ممن اعظمها شأنا كتاب 'الأغاني'، فهبت قائلة: كتاب الأغاني لذلك المدعو الأصفهاني، ألا لعنة الله عليه.
فكان ردي آنذاك ان اصحاب هذه الفتاوي الذين اسلمتهم عقلها بلا رؤية هم الأعداء الحقيقيون للإسلام، اولئك الذين يريدون بها الانقطاع عن معين اللغة العربية والذي يكون من توابعه بالضرورة استغلاق القرآن علي الفهم، بل وعلي التلاوة، فيتحول الي لغة اجنبية عنا تحتاج الي مفسرين ومترجمين. لكن كلامي ذهب سدي وتركتها وانا متوجسة من هذا التفكير الذي يبدو في ظاهره تمسكا بالحق وهو باطل مستند الي ماهو اشنع وهو الجمود الفكري المستند الي الجهل المطبق، متناسين بهذا الأمر الإلهي بالتفكر واعمال العقل وها هي المأساة تتكرر مع الشاعرة الصغيرة وغيرها وان بشكل اشنع، فما يحدث الان هو ردة ثقافية بل وجاهلية اولي، فان تحرم فتاة راشدة من تنمية ملكاتها الشعرية، فهذا بحق من خلق الجاهلية التي وأدت البنات فيا مضي، وهاهم يئدون البنات مجددا ويمنعونهن من المشاركة في الحركة الثقافية وذلك في وقت نتباكي فيه علي