|
أن تكون قويا
بقلم الكيميائية:
سامية أبوزيد
هو
سؤال
مطروح منذ الأزل، بصور عدة وفي صيغ متنوعة وكلها تصب
في معني واحد وهو معني القوة، وقد ألح هذا التساؤل علي
الأذهان عقب سلسلة من الكوارث الطبيعية ضربت بلادا
شتي منها الفقير ومنها الغني، ومنها النامي ومنها من
يتربع علي قمة العالم بعلمه وثروته وسلاحه.. تري هل يمكن
اعتبار دولة مثل باكستان دولة قوية؟ وذلك لمجرد
امتلاكها أسلحة نووية؟ مما يعني بالضرورة امتلاكها للعلوم
المتقدمة وللعقول الزاخرة بما أفاء الله عليها من العلم؟
هل كانت الحكومة علي حق في تسخير جل امكانياتها
المادية والعلمية للحاق بالركب النووي وذلك في الوقت الذي
تعاني فيه طوائف كثيرة من الشعب من الحرمان؟
وبالعودة إلي الولايات المتحدة
نتساءل مرة أخري عن معني قوتها وعن جدواها، وهذا السؤال
يدور في أذهان الشعب الأمريكي منذ ألمت به كارثة
غير طبيعية وهي سقوط برجي التجارة في عمل قيل انه عمل
ارهابي من خارج البلاد وقد استهدف أمنها، فكان السؤال حول
جدوي أجهزة استخباراتها التي كانت ترهب بها العالم،
وأنها تستطيع الوصول إلي مخادعنا والنظر تحت ثيابنا لو
شاءت، ثم عاد للبروز أي التساؤل عقب كارثة طبيعية تدعي
كاترينا، عن جدوي المراصد والأقمار الصناعية
والداتا والناسا وكاترينا تبتلع الناس.
وقبل هذا وذاك اهتزت
فرنسا من سخط الشعب علي الحكومة وعلي وزارة الصحة بشكل خاص
عندما 'فطس' بعض المواطنين من الحر وقضوا نحبهم في
الموجة الحارة التي اجتاحت جنوب البلاد واتهمت
الحكومة بالتقصير في مواجهة تلك الموجة والتحسب لها.. وإذا فالكوارث
الطبيعية ماتزال هي العدو الأول للانسان والبلاء
الحقيقي، وبما أنها واقعة لا محالة، فعلي العلماء
أن يستثمروا علومهم في تطوير وسائل الاغاثة فبدلا من الحرص علي تطوير
صواريخ تعبر نصف الأرض لتدمره.. متي تعي الحكومات أن العلم
ثروة يجب علينا أن نحسن انفاقها واستثمارها، فكما
تستثمر أموالك في تشييد مصنع، تستطيع استثمارها في تجارة
المخدرات، فهل يستوي هذا بذاك؟ وبالتالي علينا أن نلتفت
لحاجاتنا الحقيقية لا حاجاتنا التي يزينها لنا
الطمع وحب التسلط علي الآخرين، وبدلا من الانشغال بالتأهب
لغزو الكائنات الفضائية فلنلتفت لغزو الكائنات الدقيقة،
فحياتنا مهددة، وكلما صغير حجم الغازي ازدادت
خطورته، فالكائنات الحية في صراع مع الحشرات والآفات التي تتكاثر
بشكل ينذر بالفناء مثل هجمات الجراد والنمل الأبيض وايدز
النخيل إلخ.. وعودة الأمراض التي ظن الانسان أنه قد
قضي عليها وظهور غيرها من أول الايدز ومرورا بالحمي
القلاعية وجنون البقر وانتهاء بانفلونزا الطيور.. الجوع الشامل يتهددنا لا
الدمار الشامل، فيا علماء الأرض اتحدوا ويا ضمائرهم
استيقظي.
|