
فرشاة أسنان وحيدة
دون أن ينظر سحب الفرشاة
وبدأ يغسل أسنانه كما تعود كل يوم منذ طفولته البعيدة، فتلك اللحظات
هى أحب اللحظات
الى نفسه، عندما يقف أمام المرآة ويسترجع أحلامه السابقة. أحلامه
البعيدة والقريبة،
وشرد فى حلمه الذى امتد طيلة الليلة الماضية حتى أفاق على منبه
المحمول بجواره.
كانوا صغارا يمرحون ويلعبون من حولهما، كانت السعادة تغمرهما
فالأولاد زينة الحياة
الدنيا، وقد أنعم عليه الرحمن بصبى يبهر كل من يراه بذكائه وطلاقة
لسانه، وصبية
ليست كبنات اليوم، فهى تجمع بين الفطنة والجمال مع حياء نادر بين
قريناتها، وزوجة
هى إلى مصاف القديسات تكاد ترتقى. حياة حلوة بسيطة كأنها شهر عسل
مقسوم على أربعة
قلوب مليئة بالحب.
كان حلما جميلا ، فقد زارته زوجته فى نومه بثوب العرس،
والغريب حيث لا شيء مستغرب فى الأحلام، أن ولديهما كانا يحملان طرحة
الزفاف لأمهما،
وكان يدرك أن هذين هما ولداه. لكنه كان يحلم ولا وقت لديه للدهشة،
هاهى كعكة الزفاف
وهاهم المهنئون يتوافدون عليهما لتهنئتهما بالزفاف السعيد.
وفجأة رأى هؤلاء وهم
يودعونه ونداء فى مكبر صوت يستعجل المسافرين ... ثم سمع جرسا عاليا.
كان الجرس
صادرا عن المحمول عندما وصل لنهاية الحلم، وكان قد فرغ من غسيل
اسنانه مع اخر لمحة
من الحلم الذى امضى الصباح وهو يسترجعه، وللمرة الأولى نظر أين يضع
فرشاة أسنانه،
فوجدها وحيدة .. مثله.