أنا زهقت! زهقت من الكلمات الفاضية و المعانى التايهة و الدراما و الإنتفاخ العاطفى. أنا اتخنقت من الأغانى و الشعر و الـ نحنحة .مش قادرة أفتح الإيميل و أقرا مشاكل أغلبها من صنع صاحبها أو صاحبتها. مش مستحملة شعارات و لا هتافات و لا شهداء الحب و صرعى العشق. بجد مش قادرة! هو ليه الناس مش قادرة تتحمل نتيجة أفعالها و إختياراتها؟
ليه دور الضحية عليه إقبال؟
ليه أغانى الشجن و الهجر و الفراق و الولع و اللوع سوقها ماشى؟
أنا قررت النهاردة أصدمكم فى مشاعركم المرهفة و أكشف لكم بعض الحقائق العلمية المجردة ... من الأخر.
"أنا بحبه/ بحبها من كل قلبى"
"انا هموت من غيره/ من غيرها"
غلط! القلب عضلة بتضخ دم ... بس!
• إحساس الطيران و السعادة و الجنة سببه مادة بيفرزها المخ فى أول العلاقة اسمها دوبامين
Dopamine
• ضربات القلب السريعة و سيبان الركب و قلة النوم و قلة الأكل و إحمرار الوجنتين و اللبخة و الدوخة من تأثير مادة تانية اسمها نور إيبينفرين
Norepinephrine
• الشجن و المود الغريب و الهلاوس السمعية و البصرية و الخيالات المريضة و الغير مريضة سببها انخفاض نسبة السيراتونين فى المخ
Serotonin
• النشوة و الفرحة الغامرة و الحماسة بسبب الفينايل إثايل امين اللى فى الشوكولاتة
Phenyl ethylamine
• ادمان لمسة و جسم و حضن الحبيب بسبب مادة تانية مرتبطة بالحميمية اسمها أوكسيتوسين
Oxytocin
• و الاحساس بالاكتفاء مع شريك واحد و عدم الحاجة "للرمرمة" بسبب الفاسوبريسين
Vasopressin
• وحالة الرضا التام بعد علاقة حميمية ناجحة و صحيحة على المستوى العقلى و العاطفى و الجسدى بسبب افراز مادة تانية اسمها إندورفين
Endorphins
يعنى من الأخر الموضوع كله تفاعلات كيميائية ممكن استبدالها باشياء أخرى زى الرياضة و الشوكولاتة و تربية الحيوانات و الصبر و الـتأنى فى الإختيار .. أه والله
"أنا ضحيت بكل حاجة علشانه/ علشانها"
من الأخر ... مافيش حاجة إسمها تضحية. التضحية الوحيدة هى تضحية سيدنا إسماعيل بنفسه علشان أبوه و ربنا و استعداد سيدنا ابراهيم للتضحية بابنه علشان ربنا! التضحية يعنى انكار تام للذات فـ ماينفعش انى أضحى و أستنى مقابل أو أضحى و أرجع أعاير أو أذل حد بالتضحية أو أضحى علشان "أتفشخر" قدام الناس و أعيش دور الشهيد المضحى. أنا بأسمع كتير عن واحدة ضحت بعرسان علشان واحد و عن واحد ضحى براحة باله علشان يجيب لواحدة لبن العصفور و عن واحدة ضحت بأغلى ما عندها علشان اللى بتحبه و كلام كتير من ده. سيداتى آنساتى سادتى ... اليكم النبأ التالى: دى مش تضحية ده اختيار! و لما الاختيار مش بينجح بتسموه تضحية و تلوموا الطرف التانى قليل الأصل اللى مـ اعترفش بالجميل و لا تمرت فيه المعاملة الحسنة. انت أخترت فلان دون عن العرسان علشان بتحبيه و مش عايزة غيره أو علشان اللى جم ماكانش فيهم حد عدل كفاية علشان يفوز بكرسى السلطان. لو هو بقى "خلع" و انت مش قادرة تتحملى عواقب اختيارك وقتها بتظهر كلمة التضحية و بتعلقى الفشل على شماعة التضحية و قليل الأصل اللى طلع ندل.
"أنا عمرى ماهقدر انساه/ انساها"
الجملة دى ليها عندى 3 ردود
الأول: مش أغلى من اللى راح و لا اغلى من اللى جاى
التانى: يروح كلب و ييجى اسد أو تروح كلبة و تيجى ... مرات الأسد
التالت: اللى ما ياخدنيش كحلة فى عينه ما أخدهوش جزمة فى رجلى
سهلة مش كدة؟ ليه بقى الدراما و "الأفورة" و كلام الأفلام؟
"أنا عمرى ما هقدر أحب تانى"
ليه؟ مت؟ اقسمت اليمين؟ فى إيه يا أخواننا؟ عادى الأنسان بيحب أول و تانى و تالت و عاشر و كل مرة ليها معناها و جمالها و خصوصيتها زى البيبى الأول و التانى و العاشر .. كل بيبى و له فرحة و تجربة لا هتتكرر قبله و لا هتتكرر بعده.
"جرحنى ... كسرنى ... خاننى ... دمرنى ... جرحتنى ... كسرتنى ... خانتنى ... الخ الخ"
وانت كنت فين؟ يعنى اللى أنا أعرفه ان كل واحد مسؤول عن نفسه و ان حماية نفسك تقع على عاتقك وحدك .. يبقى فى إيه بقى؟ أه ... فى أن حد استعجل و رمى قلبه على الأرض فـ جاء واحد أو واحدة و داسوا عليه. فى أن حد كذب عينيه و أصحابه و أهله اللى ماتوا و هما بيحذروه ... فى أن حد غمض عينه و هو بيعدى الشارع فجت عربية خبطته ... فى أن حد سمح لحد تانى انه يعمل منه مرمطون و بعدين جه يعيط
أنا عارفة أن كلامى النهارده جامد و مباشر و ممكن يكون قاسى لكن قبل ما تحكموا عليا فكروا كده فى الكلام ده و فى المواقف اللى اتعرضتم لها و حاولوا تحطوا كل حاجة فى نصابها الصحيح من غير لف و لا دوران و لا تزويق علشان نرتاح كلنا!
الكاتب :
مروة رخــا