أدب الكيلينكس
حركة وفوران
زحام وازدخام
هرج ومرج أدبي فائق في هذه الايام ، اشبه بزمن الكليبات الذى لم ننتهى منه بعد
منتديات ومدونات ومجموعات بريدية ، لا انكر اننى لست من ضمن الحركة الالكترونية ، بل كنت ومازلت صاحب أحد المنتديات الذى كان في أحد الايام ، أهم أقطاب الأدب على شبكة الانترنت لفترة طويلة ، وأقتحام لمعرفة أمواج العصر الالكترونية ، لفتح عدد من المدونات بصرف النظر عن كونى امتلك التقنية والامكانيات اللازمة لفتح موقع شخصى ورسمي بشكل كامل على الشبكة ، ولكنها في بعض الأوقات تكون الحركة لاثبات الوجود ، ووقت آخر لابراز موهبة تستحق ولا تجد لها صوتا ومؤخرا أطلقت عليها لقب
أدب الكيلنكس
بعد أن وصل الحد لأن يستخدم لمرة واحدة فقط ، ويلقى في إهمال في ركن مظلم في الذاكرة ، لتبدأ معها لعبة التسويق الالكترونى وتحتدم ، وتتبادل الاخبار والصحف والجرائد وبرامج التوك شو ما يظهر على السطح من جراء تلك الحركة ، ومقابلات وتحيات الى شباب لم يتجاوز منتصف العقد الثانى من العمر في بعض الاحيان ، فيجدون نفسهم تحت بؤرة الضوء دون سابق انذار ، وينتشوا بانفسهم تحت الموجة الاعلامية وتصيبهم التخمة المفاجئة حتى يجدوا أنفسهم مع كل الأسف يسقطون من أعلى الجبل دون ان يكترث لهم احد
وتستمر الاحداث في التلاحق ، وتتلاحق الانفاس معها ، من دخول الشباب بتكويناتهم ومصطلحاتهم على المدونات والمنتديات وصولا للكتب المطبوعة تارة في الشعر وتارة في الرواية ، شارعين بتشويه اللغة بكل اشكالها باستمتاع منقطع النظير وهم يقولون هذه وجه نظرنا في التعبير
فتصبح للنتيجة وللاسف ، تكدس معرض القاهرة للكتاب والمكتبات بالاف الكتب الجديدة ، الجميلة في المظهر والانيقة في التنسيق والطباعة ، ولكنك تجد في النهاية كالكيلينكس
ويتفاقم الامر ، وتزيد حدة الصوت وابتذاله ، حتى لا تقدر معها أن تواصل القراءة الى منتصف كتاب جديد ومن ثم تجد نفسك تلقيه في غضب في نهاية غرفتك وتنعى الاموال التى انفقتها عليه
واصبح الملفت في النظر شيئين مهمين لجذب الانظار واصبحت المحاور الاساسية التى يستخدمها الشاب والمؤلف الحديث ليطمئن الى نجاح عمله الادبي ، الأول / الاباحية الجنسية ، الثانى / الضرب والاستهزاء باشياء لايمكن المساس بها وتصل احيانا التطاول على الذات الالهية او الانبياء في شكل مقزز ، لفرض نظريات دنيئة لمجرد وضع اسم المؤلف – بعبقريته كما يترائى له – تحت زمرة المثقفين
وبدأت الفتيات تتبارى في مضمار جديد من استخدام الفاظ وايحاءات جنسية لا تهدف لمناقشة اي موضوع مهم او قضية حساسة ، وبدون اي خطوط لتعالج قضية معينة لافراد جنسها
لينتهى الحال بنا والمطاف الى موقع من مواقع التعارف الذى ذاع سيطه وصار كقطعة الافيون يتناولها اي شاب يجلس على الانترنت
موقع يدعى الفيس بوك ، خليفة لعدد من المواقع القديمة والتى كنت اهملها تماما فيما مضى ضمن ابحارى في شبكة المعلومات ، لعدم جدواه من الناحية الثقافية او العلمية وتركيزه على اساليب تعارف ومقابلات كما هي عادة العالم الغربي الذى طالما يشعر افراده بالوحدة فيلجأ للتعارف بطرق الكترونية
لافاجئ بحركات سياسية تنشأ عليه بغته ، وعمليات اعتقال لأنصار تلك الجروبات ، ليقف المفكرون لدقائق وهم يدغدون أرنبة أنفهم وينطلقون بكل جهدهم في حركة الدعاية لهم وتمجيد أنفسهم على شبكة الفيس بوك ، بواسطة المعجبين بهم ، فالمؤلف والمبدع هنا يترفع عن عمل الدعاية لنفسه ، ولايجب ان ينزل لهذا المستوى من وجهة نظره ، على عكس بلاد الغرب عندما ينزل المؤلف بنفسه الى المكتبات والشارع ويختلط بالجمهور الذى يرفعه حق قدره للمستوى الذى يليق به
وفي تشدق تام ، تحول الفيس بوك لساحة صراع ثقافية ، وعلمية ، وجنسية للاسف
واستغرقت به ثلاثة اشهر ، حتي دخلت اللعبة من ضمن المتبارين لاجد الموضوع لا يحتاج الى استراتيجية صغيرة كما كنت امارسها في الالعاب قديما ليصبح الجروب يضم عددا يتجاول الثلاثة اصفار ، حتى سأمت اللعبة
وبعد مفارقتى له بفترة ، وجدت العديد من الرسائل الاعضاء
لأقف متخبطا بين الكلينكس والورق الحقيقي
هل يمكن ان تتحول جودة الاقلام والاحبار بفعل كيميائى خفى لتحويل الكلينكس لمادة ورقية او خيوط غير مرئية قد تستمد الحياة من مواقع عنكبوتية بمحض الصدفة
أم أن هناك أقليات تائهة في الفضاء تبحث عن الشئ الجميل وسط كل هذا القبح الالكترونى
وهنا يطرح سؤال العالق في هواء حجرتى نفسه
هل نحن جيل التكنووقيات الجديد ، أم أننا سنذوب ونذوى بين اطراف أدب لا تحتمله الذاكرة
أدب الكيلنيكس
الكاتب :
أيمن شوقي