بقلم الروائي / أيمن شوقي
لست ملحدا للحب
البارحة كان العيد الاول لشركة الانتاج الفنى الخاصة بي
حلم حياتى الذى سعيت وراه قديما لمدة عقدين من الزمن
بدأ مع سن الرابعة عشرة وانا احمل على ظهرى اكياس بشرائط تحمل تسجيلات المطربين وانا اسعى لبيعها على شواطئ الاسكندرية وعلى شط النيل في صعيد مصر
تجولت في كل البلاد بطولها وعرضها حتى وصلت الى ما اصبو اليه
عشقت الكثير وكانت لي علاقاتى الخاصة بمئات الفتيات والسيدات
الشقراء والجميلة والسمراء والقصيرة
حتى ضرب الشعر الابيض بسوطه على رأسي
كانت لكل شعرة بيضاء قصة ومغزى ، وحياة مليئة بالذكريات الجميلة والمريرة
لا انوى سرد قصة كفاحى ، فلست سوى رجل تمتع بالدهاء للوصول الى اهدافه
تحت اي عوائق وتحديات ومسميات
ولكنى مع كل تلك الندبات التى غطت جلدى وراسي ، قررت أن أصبغ شعرى بلون قاتم
وأغطى اي عيوب ، بل وأجمل أية حروق لأصبح مجالا للجاذبية والانبهار
لكن وحشة الليل كانت تزيد في كل ليلة ، وبرودة الطقس تزيد قسوة
لأاتذكر معها تلك العرافة التى كانت تضع مشابك العظم في رأسها
قائلة ان هناك لعنة لن اتخلص منها في حياتى ، وان سأصبح ملحدا بالحب
في احدى ليالي الاسكندرية الجميلة الى جوار المنارة ، وجفلت الفتاة التى لا اذكر اسمها الان لما سمعته معى من تلك العرافة ، وضحكت حتى دمعت عيناى باستهتار وسخرية كعادتى
لكنى اتذكر كلماتها في كل نجاح ، ومع كل تقدم
حتى ايقنت بصدق حديثها اليوم ، فقد ألحدت بالحب
لم اعد مؤمنا به ، وكفرت به
لم تعد لأية فتاة معنى تضعه في حياتى ، ولم يكن لأحد من عائلتى شأن في عملي او قرارتى
فقد كنت بالنسبة للجميع صائبا ، حكيما ، بل وقدوة للبعض ومعلما في بعض الاوقات
منبع نهر ينهل منه الجميع ، ويتلوى في ألم من باطنه من شدة ضمأه وجفافه
وتظهر من رنين كلمات العرافة في اذنى ، ذلك الحب الذى كان
ذلك الحب الذى تركته هربا قبل ان يضعنى في مقصلة العشاق
فضلت وضع نهايتي الخاصة بحكمى وليس حكم القدر والظروف
فهى الوحيدة التى كنت ومازلت على يقين بأنه لم يمسسها بشر
ولكنها ايضا ... كانت من ضمن البشر
لها كونها الخاص ، واحكام جاذبية لا تستطيع ان تتحكم في تغييرها مثلي
آمنت انها اللعنة التى اتعذب بها في كل نجاح
وكان هذا الايمان هو طوق النجاة في ظلمة البحر
حتى اضع توقيع رسالتى
بأنى لست ملحدا
بالحب
الكاتب :
أيمن شوقي